الكثير سيتساءل وسيستغرب من العنوان!! هل في صلاة حقيقة أخرى غير وجوبها على المكلف!!، إذ يتبادر إلى الذهن أن الصلاة واحدة لا خلاف فيها، لأنها فريضة ربانية وجب علينا تأديتها، وهذه الفكرة مع كونها صحيحة إلا أنها قاصرة، إذ جعلت الناس يقتصرون على تأديتها والتفكك منها حينما جاء وقتها، ومع أن الحديث يقول “أرحنا بها يابلال” إلا أن لسان حال الكثيرين يقول “أرحنا منها يامؤذن!! وهذا ظاهر جلي، يقول لك أحدهم هيا سنذهب إلى المكان الفلاني فتقول له نصلي ونذهب فيرد عليك” تعالى تركعهم حتى غادي [هناك]!!”
وهناك العديد من الأمثلة توضح فكرة الناس وتصورهم للصلاة؛ لكن تجنبا للإطالة أكتفيت بالمثال السابق.
القراءن الكريم فيه ثوابت وقوانين لو عملنا بها وقسنا عليها أمورنا الحياتية لسلمنا من كثير من الهفوات، يقول جل جلاله في كتابه العزيز “إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر” لكن للأسف بعض المصلّين يسب ويشتم ويلعن ويرتكب المحرمات والمنهيات ولا يظهر عليه شيء من هذا الثابت القراءني!
رغم أنه إمام وخطيب يصلي بالناس إلا أنه يتأخر عن صلاته بالمصلين، ولا يبالي بهذه الأمانة التي على عاتقه!!
مع أنه يصلي كل يوم مع المصلّين وفي الصف الأول ومن المبكرين للمسجد إلا أنه يغتاب وينهش لحم الناس بغير وجه حق!!
هنا علينا أن نعلم جميعا أن هذا الإنسان فيه خللٌ لأن القراءن ثابت لا يتغير، وما جاء به حق يقين من عنده سبحانه وتعالى. فمن لم تنهه صلاته عن الفواحش والمنكرات فليس له منها شيء إلا التعب والمشقة، إذ لا خشوع ولا اطمئنان ولا يرث ولا تركيز، اللهم الاشتغال والتفكير في أمور الدنيا!!
الصلاة تربي المرء على التخلّق بأفضل الأخلاق، والالتزام بأفضل الطاعات، والتأدب بأحسن الآداب. فالمصلي الحقيقي لا يقول إلا خيرا، ولا يُسمع عنه إلا خيرًا، ظاهره كباطنه، مخلص في عمله صادق في قوله، حُقّ له أن يكون مثاليا بالتزامه بهذا.
الصلاة تربي المرء على احترام الوقت والإلتزام بالموعد، إذ فرض الله الصلاة في خمس أوقات موزعة ليؤدب الإنسان المكلف على التنظيم والالتزام.
الصلاة تربي المرء على ترك المُلهيات والأشغال، للمسارعة والانصياع إلى أمر الله” فإذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله واذروا البيع”
الصلاة تربي المرء على حسن التعامل مع الناس اجتماعيا وعمليا عند ملاقاتهم في المساجد والأعياد، وبعد ذلك في الشوارع والأسواق والبيوت والمجالس ليكون هناك ترابط أخوي موحد يدلّ على المحبة والمودة.
الصلاة تربي المرء على الطهارة والنظافة والرتابة لأن الله يقول ” يا أيها الذين ءامنوا خذوا زينتكم عند كل مسجد” وفي المسجد يلتقي المرء مع المصلين بكافة أعمارهم بعطر فواح ومنظر بهي ووجه مشرق يسر الناظرين.
الصلاة تؤدب المرء على حسن المظهر وتجنب الرذائل الحسية والمعنوية اللسانية والقلبية والجسدية!!
الصلاة تعود المرء على التركيز والانتباه والخشوع والتفكّر والتذكّر والرجوع والتوبة!!
لو بقينا نتفكرنا في هذه المقاصد والحِكَم لما انتهينا منها أبدًا؛ لكن هذه مجرد أمثله جعلتها كرؤوس أقلام، كتبتها لنفسي المقصرة أولًا ولكل إمام وخطيب ومأموم ومصلي. أود من خلالها أن نراجع أنفسنا مع الصلاة هل تنهاه عن الفحشاء والمنكر أم باق على حاله!
