الذوق الجمالي اللغوي لا يكون في الشكليات فحسب، وإنما أيضا في المضامين، كتبتُ تقريرا عن اللفظ والمعنى في النقد الأدبي قدمته لمساق ” النقد الأدبي” فوجدت أن التذوق اللغوي للألفاظ والمعاني يختلف من شخص إلى آخر، فهناك من يهتم برتابة اللفظ وحسنه وجزالته وسبكه وحبكه، ومن خلال ذلك تنعكس الصورة على المعنى مباشرة.
لكن هذا التنمق يكون غالبا في اللفاظ الفصيحة، وكثيرا ما نتجاهل اللفظ العامي رغم ما فيه من عمق ومخزون فكري وجمالي، فمن خلاله نعرف الآثار الاجتماعية والبيئية التي عقبها الإنسان العربي في هذا العصر.
ويمكن تنزيل ذلك على الشعر النبطي، أو الأغاني الفنية بغض النظر عن موقف الدين منها، فكلامي الآن بصدد منهج العلمي الذي يتجرد من العواطف، ويغلب عليه المنطق والفكر.
فكما نحن بحاجة لدراسات علمية تأصيلية في اللغة العربية “الفصحى” كذلك نحن بحاجة لفهم النصوص العامية التي عمت بها البلوى، وطبعا ليس جعلها أساسا تقعد عليها القواعد وإنما وسيلة لفهم الخطاب الأدبي واللساني والصوتي عند العرب في القرن الواحد والعشرين.
