شكرا سيدي المعلم

وأنا في مرحلة الثانوية أتذكر جلس إلينا أستاذا سألنا عن ما أردنا التخصص فيه بعد هذه المرحلة، فأخبرته بشيء من العفوية إن حصلت على نسبة جيدة سألتحق بإحدى كليات الحقوق أو الآدب التي عندنا في الجهة الغربية، فضحك وقال” اخرتكم بتخشوا شرطة وتوقفوا في الشمس قدام المركز”!! رغم تصغيري للأمر وقتذاك وعدم حمله على محمل الجد إلا أن في كلامه شيء من التحفير وشحذ الهمة، فشكرا سيدي المعلم على هذا التشجيع!

بالمقابل، عند دراستي في كلية العلوم الشرعية في السنة الثالثة تحديدا أثار أحد الدكاترة سؤالا، ماهو مستقبلكم العلمي بعد هذه المرحلة؟! وتفاعل معه الزملاء الطلاب وشجعنا على إكمال الدراسة وقال العلم لا ساحل له.

الشاهد في هذا أن كلمة واحدة ترفع الطالب لأسما درجات النجاح، وكلمة أخرى تُطيح به فتجعله عالقا بالوحل الملوث!!

ومن هذين التوجيهين نعرف مدى إدراك كلا المعلمين للعلم والتخصص والدراسة، فأحدهم يريد أن يصنع منك رجلَ علم وفكر، وآخر يكتفي بك أن تكون حارسا على مؤسسة ما أو رجل مخالفات في الطريق، مع احترامي للمهنتين، لكن من الكلام ما قتل، ولم أجد تعبيرا أفسر به كلام المعلم الأول إلا هذا!!

وقبل الختام أقول للأستاذ الأول ومن على مذهبه، كم من هدف دمر؟! وكم من طموح كسر؟! وكم من طالب نجح في دراسته بسبب هذا التحفيز العكسي!! أترك إليه ولأمثاله الجواب.

التعليم والتدريس لم يكن يوما مهنة لأجل مال أو منصب، وإن أجزنا فهي مهنة العظماء تتسم بالشرف والسمو والحب والخير والنور والفكر، فالتعليم هكذا قبل أن يكون مهنة لأجل الكسب.

أخيرا أقول لسيدي المعلم والمعلمة الفاضلة ازرع الحب المعرفي في طلابك، فعلّ هذه البذور تلقى قلبا خصبا صالحا للاثمار، فيكون لك الفضل بأن أخرجت جيلا واعيا من خلال ‎تلميذك الذي نهل من عين معينك الزاخر يوما ما.

خالد علي إبراهيم

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ