الشاعر الأكبر الجواهري!

يوم ما قلتُ في حقه ” من أروع شعراء العصر وأبلغهم، فله قلب عاشق ولسان شاعر ومنطق عاقل وتدبير مفكر وسياسة محنك!” فلامني أحد الأصدقاء قائلا ” ما بالك وكأنك تصف المتنبي” فقلت له ” للجواهري في قلبي مكانة خاصة، فما إن سمعت شعره أو انصت حسه تلهفت لأبياته وكأنه فوز طال انتظاره!
فوالله لو لم يكن في عرب اليوم شاعرا لأغناهم شعر الجواهري، فهو شاعر العرب الأكبر وكيف لا يكون كذلك وقد قيل فيه ” لم يأت بعد المتنبي شاعر كالجواهري، قيل فيه ” عبّاسي في القرن العشرين” إلا أني أقول جاهلي إسلامي أموي عبّاسي حتى صار جواهريا في عصر عقمت العرب أن تنجب فحول شعر مثله!

وحتى لا أغدق في وصف الجواهري وأتهم بالمباغة أنصح من له اهتمام بالشعر أن يقتني أعماله ويحكم بنفسه وها أنا سأطلعكم على جزء من قصيدة له قالها بعد وفاة زوجته العشرينية وهو في الغربة قائلا:

‏في ذمّة الله ما ألقى وما أجد..
أهذه صخرةٌ أم هذه كبدُ ؟!
ٰ
قد يقتل الحزن من أحبابه بعدوا ..
عنه، فكيف بمن أحبابه فُقدوا ؟!

تجري على رسلها الدنيا ويتبعها
رأي بتعليل مجراها ومعتقدُ

أعيا الفلاسفة الأحرار جهلهم
ماذا يخبي لهم في دفتيه غدُ

طال التمحلُ واعتاصت حلولهم
ولا تزال على ما كانت العقدُ

ليت الحياة وليت الموت منصفة
فلا الشباب ابن العشرين ولا لبدُ

ولا الفتاة بريعان الصبا قصفت
ولا العجوز على الكفين تعتمدُ

وليت أن النسور استنزفت نصفاً
أعمارهن ولم يخصص بها أحدُ

حييت (أم الفرات) إن والدة
بمثل ما أنجبت تكنى بما تلدُ

تحية لم أجد من بث لاعجها
بداً وإن قام سداً بيننا اللحدُ

بالروح ردي عليها إنها صلة
بين المحبين ماذا ينفع الجسدُ

لن أتكلم عن بلاغته وفصاحته ولا عن ألفاظه ومعانيه فهي أكبر مني حتى أتحدث عنها؛ لكني أتساءل فحسب مَن مِن شباب اليوم يحمل مثل هذا الانصباب العاطفي والانهمار العشقي والشعور الشغفي تجاه زوجته التي يناقرها صباح مساء على أتفه الأسباب وأحقرها اللهم قليل طفيف إلا ما رحم ربي!

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ